الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

أصحاب الجمل

كان الجمل يسير علي الطريق المرصوف وسط الصحراء  بطيئا كعادته يسوقه  شيخ بدوي تظهر عليه امارات الكبر بوضوح،وكان الرحل علي ظهر الجمل يتمايل يمنة ويسارا بأثر الحركة ،يسكنه أناس يبدو أنهم قادمون من جهة واحدة،ومع لهيب حرارة الصحراء والتعب الذي يبدو علي الجميع كان الحادي رغم تعبه يحدو مشجعا البدوي علي اكمال مسيرته نحو الأرض الخضراء...أطل شخص ذو عدسة علي احدي عينيه برأسه من الرحل ونظر الي الصحراء التي ليس لها نهاية مستعجبا ونادي علي البدوي

:إلي أين نذهب يا شيخنا؟؟؟نحن علي هذه الحال منذ مدة طويلة ولا أري أي دليل للعمران!!!!
رد ثان يلبس بيجامة  من داخل الرحل:أرح بالك وتعال لتسترح...الشيخ يعرف الطريق
:الزاد قد بدأ ينفد والشيخ يتجاهلنا تماما وليس هناك مؤشر علي أننا نسير في الطريق الصحيح
:وكيف نعرف نحن؟؟لسنا حتي معنا خرائط لنتأكد...الشيخ يحفظ الطريق..ثم أرح بالك إنك بهذا قد توقظ النائمين
:هم نائمون منذ بداية الرحلة ولا فائدة من نومهم او حتي من ايقاظهم ،فهم مستيقظون هم نائمون لافرق...المهم أن نتأكد من سائقنا والا ضعنا

أطل مجموعة برؤوسهم من جانبي الرحل ينادون الشيخ
:يا شيخ!هل معك خريطة ؟ هل تحفظ الطريق؟
:كم تبعد الخضرة عن هنا يا شيخ؟؟؟
:السنا بقريبين يا شيخ؟

ولم يرد الشيخ البدوي علي أي سؤال بل ولم يبد أي اشارة الي أنه سمعهم..فقط يهز رأسه معجبا بحداء الحادي في المقدمة معه.

:لابد ان هذا البدوي قد فقد عقله وسيضيعنا معه
رد الرجل ذو البيجامة:لاتظلموا الرجل قد يكون فاقدا للسمع..لابد أن نحترمه مهما كان فهو شيخ كبير
:أنموت في الصحراء لمجرد أن لانظلم الرجل؟؟!! لابد أن ينزل أحدنا ليخبره باسئلتنا
:مستحيل طبعا،إن الأرض ستحرق قدم من يدوس عليها وليس معنا أحذية
رد الرجل ذو العدسة:اه...عرفت الان لماذ أخذ أحذيتنا معه قبل أن نصعد علي ظهر الجمل،كنت أحسبه يحافظ علي نظافة المكان..الحل أن يضحى أحدنا بقدمه ويأخذ منه الزمام هذا الوقح
تعصب الرجل ذو البيجامة تعصبا شديدا واحمر وجهه:لاتقل وقحا..انه شيخ كبير ولابد من احترامه
:لاينبغي أن نحترم من يتلاعب بعقولنا.

وثارت ضجة  في الرحل لم يسمع منها النائمون في منامهم الا صوت الحادي  مشجعا البدوي علي اكمال مسيرته ،وتدريجيا بدأ صوت الركاب يغلب علي صوت الحادي وصارت الضجة شديدة جدا لدرجة ان النائمين في احلامهم افاقوا مشتركين في الضجة ،ولم يسكت هذه الاصوات الا توقف الجمل.. ساد صمت الدهشة حتي الحادي توقف عن الحداء...سمع صوت اقتراب أقدام من الرحل،أزاحت أصابع شابة ستائر الرحل وأطل وجه شاب وسيم ،قوي البنية، مهندم ،وذو منظر يجلب الهيبة والاحترام،قال لهم بود وعطف كبيرين

:آسف جدا علي هذا الخطأ الذي لم أقدر عواقبه ابدا،أبي شيخ كبير ولقد تعب من الطريق حتي أنه لم يسمعكم وانا علي استعداد لأتحمل هذا الخطأ ..بالمناسبة الاحظ ان الماء قد قرب علي النفاذ ،هذا صندوق زجاجات مياه معدنية من اجود الانواع وهذه ايضا مروحة تعمل بالطاقة الشمسية مشحونة شحنا كاملا،ارجو ان تقبلوها مني لكي تلطف عنكم هذا الجو الملتهب،ولو أردتم أي شئ،أي شئ حتي ولو كان تافها أو بسيطا نادوا على سآتيكم ملبيا النداء إذ ماأنا الا قائد الرحل وأنتم أصل الرحلة.

كان الجميع مذهولا من هذه المعاملة اللطيفة،أمعقول أن يكون هذا الشاب اللطيف ابن هذا الشيخ اللامبالي بأحد،قال الرجل ذو العدسة بلطف حذر

:هل يمكن فقط أن تعطينا الاحذية؟

ثار الجميع في وجه الرجل وعاتبوه علي هذا السؤال الذي لاينتج اي فائدة و مع ذلك وعده الشاب بأنه سيرد له الاحذية في أسرع وقت ممكن
سأله اخر:هل معك خريطة للطريق؟؟
قال الشاب بثقة:لاتقلق يا عزيزي..لست في حاجة الي خريطة
:ربما كان سبب ضياعنا عدم وجود خريطة..هل تسير علي بركة الله؟
قال الشاب :ومن منا لايسير علي بركة الخالق؟؟؟
هتف بعض الافراد  في الرحل :الله أكبر،إنه شاب تقي ،إذن فلن نضيع

ثم خلدوا الي نومهم،وبدأ الحادي أغنياته من جديد مشجعا الشاب علي اكمال المسيرة،وتحرك الجمل مرة أخري في نفس الطريق مكملا وجهته،قال الرجل ذو العدسة متعجبا

:أنسير في نفس الطريق؟؟؟شئ عجيب...علامات الطريق كلها تدل علي اننا يجب ان نمشي في عكس الاتجاه
:الشاب يعرف الطريق..دعه واسترح قليلا
:سأسمع نصيحتك 

حاول الرجل ذو العدسة أن يدير المروحة ولكنها لم تعمل،كان يود أن ينام ولكن المروحة الشمسية المزعومة خذلته،أطل برأسه من الرحل ونادي الشاب السائق

:المروحة لاتعمل ايها الشاب..كيف تدار؟؟؟
شده احد الراكبين الي الداخل وصاح فيه:أتعطل الرحلة من أجل مروحة؟؟؟
صاح أحد الركاب بعد أن فتح صندوق زجاجات المياه: ان الزجاجات شبه فارغة...كيف سنعيش حتي نصل؟؟
:لابد ان هناك خطأ غير مقصود

أطل مجموعة برؤوسهم كالعادة ينادون علي الشاب ولكن لا مجيب..السيارات حولهم تمشي مسرعة في عكس اتجاههم،وعلامات الطريق ايضا تدلهم علي عكس الاتجاه.

قال الرجل ذو البيجامة:لا تقلقوا، لابد انه بأخذ طريقا مختصرة...الشاب يعرف الطريق
:ومن أدرانا أنه يسير في الطريق السليم
:هذه مسئوليته
:لا،هذه مسئوليتنا جميعا..إذا ضعنا في هذه الصحراء الواسعة فلن ينقذنا هو أو غيره..سنضيع كلنا
:واذا اغضبناه وتركنا فسنضيع حتما ،فليس معنا خريطة
:يمكننا تتبع العلامات علي الطريق
قال ذو البيجامة متوسلا:يا أخواني لانريد أن نعطل الرحلة.
:ومافائدة الرحلة إذا كنا نسير في الاتجاه الخاطئ؟!ثم اننا سنموت من التعب وقلة الزاد قبل أن نصل..لابد أن يرد علينا علي الأقل

أطلت المجموعة برؤوسها مرة أخري منادين ولكن بلا فائدة مرة أخري،وهكذا بين كل فترة وأخري معتمدين علي نصيحة أحدهم:اننا في ظرف شديد الحساسية ..الطريقة الوحيدة ليسمعناهي...... أن نواصل النداء

ظل القوم هكذا حتي كاد يقتلهم التعب والجوع والعطش ولم يدروا بأنفسهم وهم يقفزون سويا من الرحل غير مبالين بالأرض الملتهبة ليتوجهوا  الي ذلك الشاب ويختلفون في طرق مهاجمته،وبعد ما قتلوا الشاب وأباه...وقفوا متعبين حائرين لبرهة ثم بدأوا في تتبع الاشارات علي الطريق وهم لايعرفون ان كانوا سيصلون الي مقصدهم  أم يموتون علي الطريق

هناك تعليق واحد:

  1. هو كان في واحد من الناس اللي موجودة في الرحل دة...ماسوني

    ردحذف