اليوم هو عيد ميلاده الذي يعرفه الناس أما بالنسبة له فلم يكن يهتم بتلك الحقيقة،فهو قد قرر أن يكون اليوم ميلاد آخر بعد ميلاده المادي..ميلاد من نوع آخر،ميلاد فكري،نفسي،عقدي...لايهم الاسم فالمهم أن اليوم هو نقطة بداية.
الجميع يحتفل به اليوم،إنه الوقت المناسب ليعلن ميلاده الجديد،ليعلن علي الجميع أنه قد قلب صرح الأفكار التي حُشي بها عقله منذ ميلاده المادي ،قلبه رأسا علي عقب وأفرغه من محتوياته المدسوسة فيه..واليوم سيحتفل بوضع القاعدة الأولي للصرح الجديد.
"أنا لا أريد هدايا ،تكفي هبة الاختيار....هل سيهنئوني علي ميلادي الجديد أم أنهم فقط سيكتفون بترديد الجمل المحفوظة احتفالا بميلادي المادي فقط؟؟؟..ثم كيف يهنًئ أي شخص علي انقضاء سنة من عمره??إنها مواساة – لابد أن تكون كذلك-نعم مواساة،وهذا الضحك المنتشر في أرجاء الصالة يخفي حزناً عميقا علي هذه السنة التي لن تعوض أبداً،إنهم آسفون لحالي كما يأسفون لحالهم،فهذه هي الحياة،يبتسمون لي ويهنئونني منتظرين أن أواسيهم في أيامهم أيضا...إنهم يفعلون –أو قل يفتعلون- هذا مواساةً لهم هم.
لابد أنهم بلهاء،وكيف للبلهاء أن يفهموا مغزي ميلادي الجديد؟؟!!وكيف يفهمون أن الاحتفال بما وصلت اليه أهم وأبقي من احتفالهم بي هذا الذي لاينطلي علي معني؟؟!!
بل إنني لو صارحتهم بما فعلت سيهاجمونني ،سيحاولون ردي عن ماوصلت اليه بشتي الطرق،سيصفونني بالجنون،سيقاطعونني ،سيذكرونني بصورة المسئولية التي يخافون منها،سيحولون ميلادي الجديد الي يوم حزن من أيام الذكريات....كيف لهم أن يفهموا؟؟؟هم قوم يعيشون ليأكلوا ويلعبوا ويناموا،هم قوم يعيشون ليعيشوا ،وقليلٌ هم من يعيشون ليفهموا...إنهم المجتمع،ذلك المجتمع الذي لم يستطع التخلص من قيوده فتركها واستكان لها بل وأضاف اليها قيوداً جدداً مع الزمن وأسماها جميعا العادات لكي لايتذكر أنها قيود،ظن أنه استراح فيها وبها ولكنها راحة السكون..راحة الجمود،والتي تخلف وراءها جهلاً وترمي أمامها جهلاً.
إنني لو أعلنت ميلادي الآن ستواجهني هذه القيود مجتمعة في صوت واحد وسيكون صوتها أعلي من صوتي وسيتناثر صوت العقل بعيدا عن الفكرة...لذلك سأعلنه تدريجيا بالصدم حينا وبالرقة حينا آخر"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق