ربما من يعتقد أن المفهومين متضادان يعرف الليبرالية علي أنها"عدم تطبيق الشريعة" أو يعرف الشريعة بأنها "غير ليبرالية" ،فعلا الليبرالية لاتعني تطبيق الشريعة ولكن في نظري تطبيق الشريعة يعني تطبيق الليبرالية..الليبرالية لاتعني تطبيق الشريعة ربما لأن واضعوها لم يدر بخلدهم أي تفسيرات دينية وانما نظروا فقط الي القيم المشتركة المتفق عليها بين بني الانسان وهذه القيم بالطبع متضمنة في جميع الأديان المتسقة مع العقل فما بالك بالاسلام الذي يدعو الناس الي اعمال عقولهم في كل شئ؟؟؟؟طبعا من ضمن هذه القيم حرية الفرد في اعتناق مايؤمن به والدعوة اليه بما يعني أن كل شخص يستطيع أن يطبق الشريعة التي يفهمها بدون أن تفرض عليه.
فالدين الذي يمنع أحد من ممارسة شعائره وطقوسه الدينية أو الذي يوكل فئة معينة للحكم علي ضمائر ومعتقدات الاخرين هو دين مستبد وبالتالي لايصلح لاقامة حياة الانسان حتي ولو ادعي ذلك الدين ان الله هو واضع تلك القوانين،فكيف يضع الله العادل قوانين مستبدة بينما يأمرهم بالعدل في نفس الوقت؟؟؟والدين -أو بالأحري اجتهاداتنا في الدين- التي لاتعترف بحرية الانسان التي وهبها الله له هي اجتهادات مستبدة ومن غير المعقول أن يكون الله العدل مصدرها وآية هذا التخيير أن الله لو أراد أن يخسف الأرض بالعصاة والملحدين لفعل بغير تمهل ولكنه يمهلهم ليمارسوا مسئولية الاختيار.
الليبرالية علي المستوي الفكري هي دعوة للتخلص من الجمود الفكري الذي يسيطر علي العقول.. فالفرد يكبر ويجد لنفسه قوالب جاهزة من الافكار والمعتقدات التي ورثها عن اسرته وبيئته ومجتمعه ويتخذها كبديهيات أو مسلمات،الليبرالية تدعو الي التخلص من هذه القوالب واعادة التفكير فيها مرة اخري وتنقيتها من الشوائب التي ليس لها أصل وماأظن الاسلام دعا إلي غير ذلك،فكثيرة هي الايات التي تدعو الي التخلص من هذه الموروثات واستعمال العقل لتمييز الصواب من الخطأ
(واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) البقرة-170
(واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) المائدة -104
(اذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب ) البقرة-166
(بل الانسان علي نفسه بصيرة ولو ألقي معاذيره)القيامة 14
أريد أن أطبق الشريعة التي أفهمها لأن الله سيحاسبني علي تطبيقها لأنه أعطاني العقل اللازم لتدبرها،قوام هذه الشريعة العدل،والليبرالية عدل لانها تعطي لكل فرد الحق في أن يمارس حريته التي أعطاها الله له ليكون مسئولا أمامه،والقول بأن الاسلام ضد الليبرالية لايجعلني أتشكك فى أن الليبرالية حرام شرعا وانما يجعلني أعتقد أن القائلين بهذا ضد العدل الذي هو أساس الشريعة في نظرى..تطبيق الشريعة لايعني اجبار الناس علي الايمان او علي اعتقاد معين او منع افكار معينة او فرض اجتهادات من الحاكم او السلطة علي البشر لان هذا اغتصاب لحرية الاختيار التي وهبها الله لنا،وانما تطبيق الشريعة يعنى تطبيقها من المجتمع والدعوة الي تطبيقها بالموعظة الحسنة،فاجبار الناس علي اعتناق الايمان يخلق مجتمعا منافقا كما يسلب حريتى في الاختيار كما يضر بالشريعة الاسلامية التي يريدها الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق