كان يمارس عادته المعروفة والشائعة في المجتمع عندما يهم بنقاش جاد أو يستمع لأيٍ من مُثله العليا ....يفك غطاءا ذو مساحة محدودة موجودا في أعلي رأسه بيده وكأنه يفتح علبة من علب المأكولات الجاهزة المنتشرة في المدينة فتكشف عن هوةٍ مضاءةٍ مليئة بالأجزاء الحية التي تتماوج داخل رأسه وتصدر أزيزا خافتا لتطمئن سامعها أنها مازالت تعمل ويمد يده ليمسك جزءا حياً -عرف مكانه مسبقا- ويحله من أطرافه العديدة المتصلة به بيده الأخرى فتكف جميع الأجزاء عن حركتها وأزيزها تدريجيا وتسكن، ولايعبأ بهذا السكون الذي اعتاد عليه بل يواصل إخراج الجزء الحي ويضعه في الصندوق الصغير المصنوع من الزجاج والمخصص له ويحكم إغلاقه حتي لاتتسرب شرور هذا العالم إليه، ويرجع الصندوق إلي جيب بنطاله مرةً أخرى ثم في عجلة يضع الجهاز الصغير الشبيه بالمسجل ذو الوصلة الواحدة والزرين في أعلاه والمصنوع بنفس لون الاجزاء الحية ويربط كل الأطراف التي كانت متصلة بالجزء الحي المنتزع بطرف الجهاز فيصدر صوت صافرة قصيرة تؤكد عملية التركيب ثم يضع الغطاء ويحكم إغلاقه أيضا حتي لايتأثر الجهاز بالمؤثرات الخارجية.
في البداية كان هذا الموضوع صعبا ومرهقا ولكنه بفضل كتب مثل"كيف تركب جهازك الحي في أقل من 10 ثوان" و"تركيب الجهاز الحي بدون معلم" و"نصائح سمير الني في تركيب الجهاز الحى" أصبح خبيرا فى مثل هذا النوع من التركيبات حتى أن بعض جيرانه وأصدقاؤه كانو يهرعون إليه بمجرد شراء هذا الجهاز ليأخذوا بنصائحه في كيفية استخدام الزرين زرالتشغيل وزر التسجيل... ولم يمر سنة علي شراءه للجهاز حتي استدعته "الشركة العربية لتصنيع وتجميع وترقيع وتصليح الأجزاء الحية والأجهزة الحية" للعمل في قسم خدمة العملاء في الشركة بمرتب عالٍ .
كان يفعل عادته المعروفة قبل فعل أي شئ...قبل أن يقرأ كتابا أو مقالا رشحه له جهازه،قبل أن يشاهد قناة علي التلفاز اختارها له جهازه،كان حتي يفعلها قبل أن يناقش إمرأته في موضوع يخص الأسرة أو المنزل أو الأولاد ،وقبل أن يتكلم مع أيٍ من أصحابه في موضوع جاد... ولم يكن غريبا أن يفعل هو و محدثه نفس العادة معاُ وهو يتبادل معه الابتسامات وتمتمات الحب والود تجعل الناظر لهذا الموقف لأول مرة يعتقد أنهم لابد أن سيتفقوا إذ أن كلاهما يستعملان نفس العادة ، بينما يؤكد الخبراء بمثل هذه المواقف بكل أسف أن النهاية ستكون محزنة لابد ،وأن كل منهما سيظل متمسكا بجهازه الي النهاية.
ويقول أحد هؤلاء الخبراء"حضرت كثيرا مثل هذا النوع من المواقف وأنا اؤكد أن 99% منها انتهي علي الاقل بكسر في يسار عضلة الحاجب اليمني
ويقول خبير آخر يتخفى تحت اسم شاهد عيان"نحن هنا لنفعل أقصي مانستطيع..لنسبب أقل النتائج خسارة... ولكننا لانستطيع منع الجهاز ابداُ من العمل
ويقول أحد العقلانيين "أنا في مثل هذه المواقف انتزع جهازي الخاص وأرجع الجزء الحي الطبيعي مرة أخري حتي أستطيع أن أفض أي نزاع بعقلانية
بعد طول استعمال للجهاز لم يعد يفعل عادته المعروفة فقد احتفظ بجزءه الحي الطبيعي في الصندوق دائما واستقر جهازه في مكانه من الدماغ وكان مما شجعه علي ذلك اعتقاده أنه بهذا سيحافظ علي جزءه الحي الطبيعي سليما يستعمله متي احتاجه ،وكان من نتائج ذلك أنه أصبح في كل الأوقات صاحب وجهات نظر لاتعترف بالآخر اللهم إلا اذا كان الآخر نسخة جينية منه.
وفي مشكلة لم يجد لها حل عرف لأول مرة مساوئ هذا الجهاز العقيم وقرر أن يستعيد جزءه الحي مرة أخري ...انتشل الجهاز ووضع جزئه الحي وأوصل الأطراف كما اعتاد ولكنه لم يسمع صوت الصافرة فأعاد تركيبه مرةُ أخرى فأصدر قلبه دقات طبلة عرفت أن أما فقدت ابنها الوحيد فأدرك بكل أسي أن الجزء الحى لايعمل....وفي ورشة لإصلاح الأجزاء الحية الطبيعية وبعد الانتهاء من الفحص سأل المصلح مستخدماُ عيناه "خير؟؟ طمني" رد المصلح "للأسف باظ من الركنة!"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق